فهمي هويدي بين المباح وغير المباح
ردا علي مقالته المنشورة في موقع رصد بتاريخ 10 أكتوبر 2013
بداية الكل يعلم ان العاملين في المجال الصحفي والإعلامي لا يسمحون بنشر
الإنتقاد لنجومهم وخصوصا من غير المشاهير , إعمالا لقاعدة ان الغير منتمين للوسط
يسعون إلي ان يصبحوا منه بمحاولة الإنتقاد من النجوم , وبالتأكيد السيد فهمي هويدي
من مشاهير ونخب العمل الصحفي والإعلامي في مصر , علي العموم أثرنا كتابة هذا الرد
من باب كلمة الحق , وحينما نتحدث عن الحق , فهو وحده اعلم بالنية.
يبدأ فهمي هويدي مقاله بمحاولة تعريفنا بالمباح صحفيا والغير مباح فيما
يمكن ان يكتبه تعليقا علي التصريحات التي قالها الفريق أول عبد الفتاح السيسي في
حواره مع صحيفة المصري اليوم , ويتحدث او بمعني اصح يتسائل في طرحه عما يمكن ان
يقوله او لا يقوله , ويخلص في تقديم مقاله بالأتي كما قاله نصا " وللخروج من
ذلك المأزق فإنني آثرت أن أتطرق إلى كلامه من حيث الشكل من باب الاحتياط، وسأحتفظ
بآرائي فيما خص الموضوع لحين ميسرة أرجو ألا يطول انتظارها "
وكما اخبرنا فهمي هويدي انه كان في حيرة من امره , فقد وضعني ايضا في حيرة
من أمري , عن الدور الذي يتعلمه الصحفي في مدرسة الصحافة المصرية , فالكاتب هنا
يهرب من إبداء رأيه ولم يترك موضعا في مقاله إلا وكان فيه إشارة بالغمز واللمز عن
مايمكن ان يحدث له إذا تكلم بصراحة , بل ان المقالة كلها لم تتناول الشكل كما قال
, فقد تناولت المقالة صلب الحياة السياسية وقضايا الأمن القومي , بإسلوب الإستفهام
البلاغي , الذي لا يعني الإستفهام أكثر مما يدفع القاريء إلي إتجاه بعينه , نقد
محترف من كاتب محترف , جعل الكتابة واللعب بالكلمات مصدرا لرزقه , بدلا من ان يكون
وأن تكون كلماته طريقا تنويريا للشعب والشباب الذي يريد ان يعرف وأن يتعلم.
والغريب في الأمر أن اول ملاحظة له , تعد رأيا شخصيا بإمتياز وترجمة فورية
لما دار في عقله عن الحوار , فهو يري ان طريقة النشر ترجح إحتمال ترشح الفريق
للرئاسة , وبغض النظر عن إتفاقنا او إعتراضنا علي ذلك , لكنه دفع بالقوة لتأويل
الحوار والرد الصريح للفريق بأن الأمر سابق لأوانه , بل ان الفريق نفسه قال "أن الله غالب على أمره"
وهي تعني بلا مواربة انه يعتبر منصب الرئيس قدرا ومصيبة , إذا أتتت الأقدار بها
فلا مفر من التسليم لإرادة الله , لكن في المقابل يحلل الكاتب هذه الكلمات الصريحة
ويربطها ربطا مباشرا بحملة كمل جميلك , متناسيا الكثير من الحقائق عن الشعب المصري
, وعن الأزمة المصرية المتفردة في الصراع بين الحاضر والمستقبل , المقال في
تفاصيله يشبه تلقيح الكلام بالبلدي , يفقتر إلي الصراحة , ويفتقر إلي التحليل
الموضوعي , يختار من الحوار كلمات , ويرتكن عليها حتي يقفز علي الإستنتاجات ,
لتكون في نهاية الامر صورة في عقل القاريء. صورة مغايرة للواقع تماما , وتخالف بكل
فجاجه الأسباب والمسببات التي دفعت ليس الفريق وحده بل العالم كله لكي يتورط ويتخذ
موقفا بعينه في الأزمة المصرية.
والعجيب كل
العجب , ماقالة هويدي " أعجبني تصريح السيسي الذي قال فيه إن حدودنا كرامتنا،
وإن جيشنا قادر على صد أي عدوان"
ثم يقول
معقبا , " وهذا الإعجاب دفعني إلى التساؤل عن موقفه من اتفاقية السلام مع
إسرائيل وإلى أي مدى تمثل مساسا بالكرامة والسيادة المصرية"
أو لم يكن
من الأحري بفهمي هويدي , ان يقول صراحة انه يتبني موقف الاخوان , فالأخوان يتهمون
الجيش بالموالاة لأمريكا بل ويغالون بربط الجيش بإسرائيل , وقد نسي الكاتب ان يقول
لنا عن رأيه في نفس هذه القضيه أبان سنة العسل بين حكم الاخوان وبين الإدارة
الأمريكية والإسرائيلية.
إنني حينما
أتكلم عن الكاتب فهمي هويدي لا اجد في ذاكرتي شيئا أكثر إلحاحا من مقال كنت قد
نشرته بعد مليونية التي نظمها الاخوان في ميدان النهضه وكانت حسب ما اذكر اول
مليونية لنصرة الشريعة , وكان مقالي يحمل عنوان سؤال للرئيس محمد مرسي؟ هل
يجيب!وطرحت في المقال مقاربة بعينها , لن اتطرق إليها لكني اعرف جيدا انني الوحيد
الذي طرح هذه المقاربة , وكعادة الصحف الألكترونية , البعض ينشر والبعض لا ينشر كي
يقتطع مما اكتب ليصنع موضوعا , وهو ما حدث مع فهمي هويدي , حينما افرد حلقة علي
مدار ساعة تقريبا علي قناة الفتنة , ودعامة هذه الحلقة هي المقاربة الفلسفية التي
اوردتها في مقالي.
ياسادة , إننا امام نموذج من نماذج النخبة التي استطاعت ان تعيش علي مدار عصور
حكم مختلفه , داهنت , وهاجمت حسب مقتضيات الحفاظ علي منهج النخبوية , كل مايهم هو
ان يكتب ويصبح في الأمان أيا كانت الظروف والأحوال , يغمز ويلمز من دون تصريح ,
ولا تخرج منه كلمة الحق إلا إذا تأكد انها ستتماشي مع التيار السائد وانها لن
تنتقص منه كنخبة , او تنتقص من مردودها عليه ماديا ومعنويا.
إنني المواطن الفقير لله , كتبت 90 مقالا عن الأمن القومي المصري , لايجرؤ
أحد من الصحفيين او الكتاب علي نشر ربعها , بل ولا يجرؤ أعتي الرجال علي مجرد
الخوض فيها , ليس عن عنترية , ولا عن جهالة , ولكن لتأسيس كلمة واحدة , وهي الحق
في المعرفة , الحق في معرفة الحقائق وإدراك مايحدث.
أتمني أن يراجع هويدي وغيره من النخب الصحفية مواقفهم , الوطنية , وان
يكتبوا عن رؤيتهم , وعن ما يؤمنون به , وليس مهما ابدا حقيقة الصواب أو الخطأ فيما
يكتبون , لكن المهم هو تأسيس مبدأ الحقيقة , والمعرفة.
علاء سعد
فقير من فقراء مصر
خبير وإستشاري نظم
المعلومات
تعليقات
إرسال تعليق