دروس الأمن القومي للمشير أول عبد الفتاح السيسي
هذا عنوان الحق , لمن يريد الحق
دروس الأمن القومي , ليس مقالي الأول فقد كتبت أكثر من
سبعين مقالا تخص الأمن القومي المصري , في محاولة مني لتصحيح النظرية, طبقا لما
أؤمن به ,كمواطن مصري , تدور حولة نظرية الأمن القومي , وتتأسس علي يديه بإذن الله
هذه النظرية , فأنا أعلم يقينا بأن كلماتي , ينتظرها الكثيرون , حتي وإن بدت للبعض
مقالات تدور كلماتها في الفراغ.
وكما كتبت دروسا للأمن القومي , لمرشحي الرئاسة , ولرئيس
الجمهورية , ولمدير المخابرات العامة وغيرهم , مناصبا وليس أشخاصا حتي وإن وجهت
وعنونت بأسمائهم , أكتب اليوم درسا قاسيا , أرفع به حملا من علي كتفي , وأضيفه علي
كتف من يتحملون مسئولية الوطن , وبطبيعة الحال , فدرس اليوم للمشير أول عبد الفتاح
السيسي.
القصة
سيمون فيزنتال , الصياد , وزراع إسرائيل الطولي
من هو , هو مهندس معماري يهودي , أعتقل مرتين ,
مرة في روسيا , وأستطاع الهرب منها , وتم أعتقاله علي يد الجستابو في الحرب
العالمية الثانية , وعاش فترة طويلة متنقلا بين معسكرات الإعتقال النازية , أخذ
علي عاتقه بعد نهاية الخرب العالمية الثانية , أن يطارد كل النازيين الذين ساهموا
في تعذيب وسجن اليهود , وقام بإنشاء مركزا متخصصا في مطاردة النازيين , وسمي
المركز بإسمه ومازال يعمل حتي اليوم وهو مركز خدمي لا يهدف إلي الربح ويصل إجمالي
أصوله المالية حوالي خمسة وستين مليون دولار أمريكي أغلبها تأتي في شكل تبرعات
المؤيدين من اليهود وغيرهم لقضايا اليهود وخصوصا قضية المحرقة , ومازال المركز
يعمل حتي بعد وفاة سيمون فيزنتال في عام 2005.
ومن أشهر القضايا التي عمل عليها سيمون فيزنتال هي قضية
أدولف إيخمان , وإيخمان لمن لا يعرفه هو المسئول عن مطاردة اليهود في أوربا , وقد
ساعدت مجهودات إيخمان في ترحيل أكثر من مليون ونصف يهودي إلي فلسطين المحتلة ,
وبالرغم من أن إيخمان كان سببا رئيسيا في أكبر موجات الهجرة اليهودية من أوربا إلي
فلسطين المحتلة , إلا أن اليهود كانوا يكرهونه كراهية تفوق الوصف , يكرهونه بأكثر
مما يطيق قلب بشر , هل تعلمون لماذا كانوا يكرهونه إلي هذا الحد , لأنه وببساطة
كان عبقريا في التعامل معهم , فإسلوبه في التعامل مع اليهود وجمع المعلومات منهم ,
لم يكن يتسم بالعنف كأسلوب أساسي , ولكن كان الخداع هو مايقوم به , فإيخمان هو
الوحيد الذي خدع اليهود , خداعا لم يمر عليهم في تاريخهم وهم أهل الخداع نفسه ,
ولكن الخداع ليس السبب الرئيس لكراهيتهم له , بل لأن خداع إيخمان , كان يكشف فظاعة
اليهود , ومجي خستهم أمام أنفسهم , فكان يستخدم الترهيب تارة , حتي يتسني له أن
يعقد إتفاقا مع رجل يهودي رب إسرة , وبموجب هذا الإتفاق يتعين عليه أن يسلمه عشرة
أسر أكثر أو أقل حسب الظروف والمكان , في مقابل أن ينال حريته هو وإسرته , فهرب من
الأسر اليهوديه الكثيرين علي أكتاف بعضهم البعض , وكانت الخيانة خيانة بني اليهود
إلي أنفسهم , هي مادفعهم ودفع سيمون فيزنتال , ان يطارده لأكثر من خمسة وعشرين
عاما , بمساعدة الموساد الإسرائيلي , مطاردة محمومة إنتهت بأن عثروا عليه متخفيا في
البرازيل , وقاموا بخطفه في أوائل الستينيات , وتمت محاكمته في إسرائيل وأعدم في
عام 1962.
الدرس:
أولا : أن الأمن القومي للدول لايجوز السماح للعبث به
باي شكل ولا يسمح بالتجاوز في حقه , وان التجاوز في حقه وإن حدث لا يتقادم مع مرور
الزمن.
هل يمككنا القياس علي مافعلته إسرائيل , مع عدو لها ,
بالرغم من أنه قد مر علي أسباب العداوة أكثر من خمسة وعشرين عاما , إن إسرائيل عن
طريق الموساد ومكتب سيمون فيزنتال , وما كان يقدمانه لبعضهما البعض من دعم للقضية
التي يحاربون من أجلها قضية الوجود , في أرض مسروقه , ومحتله , تتطلب نوعا من
الردع لكل من يفكر في اعتراض الدولة الناشئة , حتي ولو مضي علي ذلك عشرات السنين.
ثانيا : إن القوة المادية لم تعد هي الأداه الوحيدة
للحفاظ علي الأمن القومي.
عملية إيخمان , كانت في صلبها عملية جمع معلومات , وتتبع
للأثر , بالرغم من أنه إستطاع الهروب فترة زمنية طويلة , مع الأخذ بالإعتبار أنه
كان ضابط إستخبارات مميز , وزمع ذلك مع وجود الإرادة إستطاعت إسرائيل الوصول له
والقضاء عليه من دون أي إستخدام للقوة الغاشمة او المفرطة.
ثالثا : إستمرار الصراع , يصبح في بعض الأحيان سببا
رئيسيا لإستمرار الحفاظ علي نظرية الأمن.
قد تحتاج الدول , في أوقات كثيرة , أن تصنع صراعا , او
ان تستدعي قضايا صراع قديمة , وتزيل عنها أثار الزمن لا لشيء إلا أن تثبت للأخرين
أنها مازالت موجودة ومازالت تملك القدرة علي الحفاظ علي مقدراتها , وان تخلق بذلك
رادعا , لكل من يفكر مستقبلا في التعدي علي حدودها.
رابعا : إن الحفاظ علي نظرية الأمن لابد وأن يتخطي حدود
الدولة , وأن أية محاولات للحفاظ علي النظرية من داخل الحدود تعني حتمية سقوط
نظرية الأمن للدولة.
إنه وفي حالة وجود تهديد , خارجي , حتي وإن كان يتخطي
قدرات الدولة العسكرية , قدرات التواجد السريع , وتأمين خطوط المواصلات بينها وبين
قوتها العسكرية , فهذا يتطلب عملا لايمكن أن يطلق عليه معني كلمة العمل العسكري ,
ولكنه بالضرورة عملا من أعمال القوة , وهو ماأسمته إسرائيل , زراع إسرائيل الطولي
(الموساد) وأعلنت للعالم أن دور الموساد هو في مطاردة أعداء إسرائيل في أي مكان في
ارجاء المعمورة , مما ساعد إسرائيل , والتي هي وطن بلا أرض , وأرض بلا شعب , وشعب
بلا هوية , أن تصبح علي ماهي عليه اليوم , وإن كان في عملية إيخمان مايستعصي علي
الشرح , فلنا فيما فعلته إسرائيل مع عمليات أيلول الأسود بقيادة أبو إياد أكثر من
عبرة , فقد قامت إسرائيل بنفس مافعلته مع إيخمان وبلا أدني تردد.
سيادة المشير , أعلم أن ماكتبته , لايغيب عن ذهن من هو
مثلك , وماكنت لأكتبه لكي يكون تذكرة , بل كتبته كي يكون خطا فاصلا بين الضروري
الذي نعلمه , وماهو مفروض علينا , وما الذي يجب أن نفعله حيال ذلك.
إن قبطان الغواصة , في حال تعرض جزء من أجزائها للضرر
الشديد , قد يتخذ قرارا في
منتهي القسوة , وهو أن يقوم بإغلاق وعزل هذا الجزء المتضرر وهذا القرار يجب أخذه
في أجزاء من الدقيقة , فيعزل هذا الجزء وهو يعلم انه يضحي ببعض من جنوده , وهو
بهذا لا يحافظ علي البقية الباقية , فلو كان الأمر كذلك مافعل , ولكنه يحافظ علي
ماهو أهم ألا وهو المهمة الإستراتيجية لتلك الغواصة.
ونهاية , بل قل بداية , فالصراع اليوم , صراع مفروض
علينا , لم نستدعه ولم نسع إليه وإن لم نقف فيه بثبات , ونرسل رسائلنا الخاصة ,
التي تحمل توقيعنا , من دون أن يستطيع أحد أن يشير إلينا , بأعلي مستوي من مستويات
حرفة المخابرات التي يعلمها الكل ولا يستطيعون أن يتحدثون عنها ,فالقاعدة الأساس
أن العمل الناجح بالنسبة لنا فشل للأخرين , وصدق من قال , الفشل يتيم والنجاح له
ألف أب , إنها دائرة هم يعلمون أننا نعلم , ونحن نعلم انهم يعلمون وهم يعلمون اننا
نعلم انهم يعلمون وهكذا إلي أن نكسب الحرب.
علاء سعد
خبير وإستشاري نظم المعلومات
تعليقات
إرسال تعليق