إستخباراتهم , ومخابراتنا
في أخر لقاء تيلفزيوني مع السيد وزير الداخلية مع الأستاذ خيري رمضان , وحينما سئل عن جهاز الأمن الوطني رد وزير الداخلية بانه اعاد الجهاز القديم بنفس تشكيلاته , ونفس قياداته القديمة وانه فعل ذلك إبان عهد الرئيس المعزول محمد مرسي , ومن دون ان يعلم او يشعر احد بذلك.
في أخر لقاء تيلفزيوني مع السيد وزير الداخلية مع الأستاذ خيري رمضان , وحينما سئل عن جهاز الأمن الوطني رد وزير الداخلية بانه اعاد الجهاز القديم بنفس تشكيلاته , ونفس قياداته القديمة وانه فعل ذلك إبان عهد الرئيس المعزول محمد مرسي , ومن دون ان يعلم او يشعر احد بذلك.
فحينما سمعت هذا التصريح , الذي لم يستوعبه عقلي المحدود
مقارنة بعقلية الوزير الجبارة حاولت ان استرجع معاني بعض الكلمات التي اصبحنا
نستخدمها كثيرا هذه الأيام احيانا بفهم , وفي احيان كثيرة من غير فهم ولا إدراك.
ومادمنا نتحدث عن الأمن الوطني و بطبيعة الحال ونحن
محكومون بقانون لوك لتداعي المعاني , فالكلمة التي تستحق التأمل هي كلمة
الإستخبارات , وأيضا كلمة المخابرات
الأولي تستخدم كترجمة لأجهزة الإستخبارات العالمية كال
سي اي ايه وال إم أي 6 وال كي جي بي وغيرها , والكلمة حسب قاموس المعاني مصدر
أستخبر بمعني التمس المعرفة , ويستخدمها الغرب كله للإشارة إلي اجهزة الأمن القومي
لديهم , بل ويزيدون علي ذلك بأنك لا تجد كلمة الإستخبار بعينها ولكن تجد كلمات مثل
الخدمة السرية , واجهزة الذكاء أو العبقرية لو ترجمت معاني مسميات تلك الأنظمة
حرفيا , وفي المقابل نجد اننا نستخدم وفي مصر تحديدا كلمة مخابرات , بديلا عن
إستخبارات , وبالبحث عن معني الكلمة في قاموس المعاني ايضا نجد انها مفرد مخابرة ,
أي بمعني إتصال أو إتصالات وقد اضيفت الكلمة لقاموس المعاني الحديث بالمعني الجديد
الذي يتساوي مع معني إستخبارات.
وبعيدا عن دروس اللغة ومعاني الكلمات , ما نريد ان نخلص
منه من هذه المقدمة الطويلة , هو ان الغرب حينما أنشأ أجهزة معلوماته وضع لها
معايير واضحه ومسميات معبرة عن ما تقوم به وعن ماتفعله , بداية من الأسماء
والأهداف ونهاية بالمحاسبة والتقييم , اما نحن فقد إرتكنا إلي مسميات لغوية تضيع
معها وفيها الأهداف والقيم
ودليلنا علي ذلك نسوقه من الواقع , فكما بدأناه بقاموس
المعني , نسوق عليه تأكيدا , بعضا من الأمثلة التي تلقي الضوء علي طريقة تفكيرهم ,
وطريقتنا في التفكير , وبطبيعة الحال نتيجة أعمالهم , ونتيجة أعمالنا , من الفائز
ومن المهزوم.
المثال الأول , جورج تينت 1997 -2004 , حاصل علي
بكالوريوس العلوم من جامعة جورج تاون , وايضا يحمل شهادة الدكتوراه من جامعة
كولومبيا
المثال الثاني , بورتر ج جوس 2004-2005 ليسانس أداب
جامعة يال قسم التاريخ اليوناني
المثال الثالي جون م دوتش 1995-1996 بكالوريوس
علوم قسم هندسة كيميائية كلية امهرست ويحمل أيضا شهادة دكتوراه من جامعة ماساتشوستس
المثال الرابع روبرت م جيتس, ليسانس
تاريخ جامعة وليام أند ماري , ودكتوراه في التاريخ الروسي جامعة جورج تاون
أربعة أمثلة ويوجد غيرهم الكثير
والكثير سواء في الإستخبارات الأمريكية أو البريطانية وغيرها , أغلبهم من المدنينن
الذي يحملون شهادات جامعية في تخصصات مدنية ودراسات إنسانية , ولو دققنا سنجدهم
ايضا من المتفوقين الذين حصلوا علي ما يسمي بالمنح الدراسية نظرا لتفوقهم في مراحل
التعليم الثانوي. وسنجد ايضا ان العسكريين منهم حاصلين علي دراسات مدنية في فروع
علمية لا تمت للعسكرية بصلة فمثلا ويليام هـ ويبستر , عسكري النشأه ولكنه حاصل علي
الدكتوراه في القانون من جامعة يال.
وحتي لا نطيل علي القاريء الكريم
فإننا نطرح فكرة , وهي ان وزير
داخليتنا الموقر , اسند مسئولية الجهاز المنوط به الأمن القومي الداخلي , إلي
عناصر الجهاز التي لا يتعدي تعليمها بكالوريوس العلوم الشرطية , وهم أنفسهم
المسئولين عن تردي الاحوال في مصر والتي كانت من نتائجها الملموسه مانعيشه بعد 25
يناير , والتي افرزت كثروة اهم شيء علي الإطلاق , أن المجتمع قد تم تفريغه من
المفاهيم الصحيحة , سواء كان في مسميات الأنظمة أو المسئولين عنها , نفس الذين
أخطأوا في المرة الأولي نأتي بهم للمرة الثانية كي يصححوا أخطائهم.
بعض الناس ستقول , ماذا يفيد ذلك المقال
, وماذا يطرح فالشعب والشرطة والجيش إيد واحده , وانا اقول لهم انه لا علاقة
مباشرة تربط بين الإنتماء والعلم , بين الولاء والإدراك , والبعض قد يشكك فيما
نقول بأن القياس غير موضوعي , ولكني اقولها وببساطة , إذا كانت اختيارات الوزير
صحيحة , وتفكيره فذا وعبقريا , فمن المسئول عن محاولة تفجيرة , ومن الذي يدفع
الثمن
للأسف كل الفقراء والغلابة هم من
يدفعون الثمن , وإن لم تكن تصدق , فعليك بالبحث بين الأشلاء ستجدها فقط للفقراء.
أيها السادة , نحن نحتاج إلي إعادة
تعريف المفاهيم , وتجديد القيم , وتأثيث الأهداف فمن دون ذلك ستستمر هزيمتنا ,
وستتستمر ثورتنا
علاء سعد
خبير وإستشاري نظم المعلومات

تعليقات
إرسال تعليق