في مصادفة وانا اشاهد إحدي القنوات الفضائية
, وفي برنامج شهير مع مذيع أشهر , مع ضيف من النخبة , كان الضيف ومضيفه يناقشان
مشروع الزيت والسكر للأخوان , وكيف ان الاخوان استطاعوا الوصول للفقراء في القري
والنجوع من خلال مساعداتهم العينية والمادية , او ما اشتهر في الإعلام بالزيت
والسكر , وتحدث الضيف وهو يتكيء يمينا ويسارا وأسهب في شرح كيفية ان الاخوان
أستطاعوا الوصول للناس بسبب الفقر والجهل , وصال وجال في شرح كيف ان الفقر يحرم
الإنسان من الحق في الحرية , حيث ان الجائع لا يبحث عن الحرية ولكن يبحث عن
الطعام.
لم استطيع ان امنع نفسي من التفكير فيما
يقوله النخبة , والتي من المفروض انها محسوبة علي هذا الوطن , كوسيلة لنشر الوعي ,
سواء من خلال كلامهم وكتاباتهم , او من كونهم كنخبة سيصبحون قدوة للشباب , طريقتين
اساسيتين للتغير من خلال نقل المعرفة والوعي سواء أكان بالشرح والتفصيل أم كان
بالعمل الذي يراه الجميع ويدركه الفقير قبل الغني.
وعودا لمنطق الضيف النخبة , الذي اعتبر ان
الفقراء هم السبب فيما يحدث وما حدث في هذا الوطن , شماعة يلقي عليها علي استحياء
فشل تلك الطبقة التي تسلطت علي رقابنا , تأكل من لحوم الفقراء , وتقول في نهاية
المطاف أن الفقراء بسبب جوعهم هم السبب في تغول جماعات اليمين المتطرف علي هذا
الوطن , فشل التبرير , وفشل المبرر.
ولكي نفهم , حقيقة هذا الضيف الذي سوف اترفع
عن ذكر اسمه , سنذكر بعضا من الأمثلة وأيضا بعضا من الأسئلة ونتركها لكي تكون خير
رد علي نظريات النخبة في التبرير والتعليل من اجل ان يظلوا نخبا لا تطالهم قيم
الفشل سواء في التفكير أو العمل.
هل يذكر الضيف الكريم , كيف كان رسول الله
صلي الله علية وسلم , وانه كان فقيرا , حتي بالرغم من كونة ينتمي إلي اصل عريق ,
لقد كان الحبيب المصطفي خير الأنام وصاحب الرسالة رحيما بالفقراء , وكان يجزل
إليهم العطاء ولا يردهم , ويتعامل معهم باقصي درجات اللين , هل نسي الضيف ذلك , ام
تناسي المضيف أن يذكره.
وللنبي الكريم احاديث كثيرة عن الفقر والفقراء , فقال في حديث
له "فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى
أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا"
وفي هذا الحديث يخبرنا بأن رغد العيش هو السبب الحقيقي للخوف علي
الأمة , فالفقراء لا ينسون الله ويتحملون الضربات وهم اقدر علي صيانة مستقبل الأمة
, فلا زيغ ولا مال , وهدفهم علي الدوام هو الأخرة , ورضا الله , كان الصحابة فقراء
, لم يغرهم سبط العيش , ولا مال الروم , ولا جاه الفرس , وقالوا لأعدائهم , جئت
إليكم برجال يحبون الموت كما تحبون أنتهم الحياة
ويقول أيضا في موضع أخر ""يَا
ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ
شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ
الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى" , ونبادر فنسأل الضيف ,
كيف كان مجتمع المدينة في بداية الدولة وأعظم حضارة خرجت علي وجهه الأرض , لقد كان
مجتمع المدينة مجتمعا فقيرا , لم تشغله الدنيا عن نشر الرسالة فوصلت لأقصر الأرض ,
لا حربا بل سلما , ولم تصل للعالم كله عن طريق الأنترنت ولا عن طريق برامج التوك
شو , بل وصلت واسست الحضارة عن طريق هؤلاء الفقراء.
يقول أبو هريرة >: جاء رجل
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود، فأرسل إلي بعض نسائه،
فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك، حتى
قلن كلهُنَّ مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء؛ فقال: "مَنْ
يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ" فقام رجل من الأنصار فقال: أنا
يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت
صبياني قال: فعَلِّلِيهم بشيء؛ فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج، وأريه أنَّا نأكل،
فإذا أَهْوَى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضيف فلما
أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "قَدْ عَجِبَ اللَّهُ
مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ.
وحتي يفهم الضيف , ببساطة نسوق له بعض من أمثلة من غيروا العالم ,
بداية من توماس أديسون الذي ماتت أمه بسبب الفقر , حتي أن موسيليني , ولينين ,
وماركس , وبيتهوفن , هتلر وغيرهم من الألاف
ممن غيروا العالم كانوا من الفقراء , وخرجوا من رحم الفقر , وأدركوا بسبب الفقر
كيف ان دولهم تحتاج إليهم , فعملوا بلا كلل ولا ملل , ولم يجلس منهم احد علي عرش
في الأرض من غني أو من فيض , بل من فقر كان دافعا لهم لتغيير التاريخ.
إن الفقراء , ياسيد النخبة ليسوا مرضا أو جربا , وليسوا شماعة تعلق
عليها فشلك انت وغيرك , بل هم أناس أنت نفسك خرجت منهم , وأحسب أنك مازالت فقيرا ,
قد لا تكون فقيرا في المال , ولكنك فقير في الرحمة , والعدل والقدوة
حسبكم , الفقراء هم من يصنعون النصر
الفقير لله ,
علاء سعد زعيم مصر القادم
لأجلك

تعليقات
إرسال تعليق