الحقيقة وراء محاكمة محمد مرسي

الحقيقة وراء محاكمة محمد مرسي
غدا , الأثنين الموافق الرابع من نوفمبر من عام 2013 أول ايام محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي , يوم ينتظره الكثيرين بشغف , والبعض يخافه بأكثر مما يظن البعض ,
يقولون أن الحكم هو عنوان الحقيقة , وانا اقول لهم , هل يملك القاضي كواشف لتلك الحقيقة , أم انه يحكم بالحقيقة  بناء علي ما يصل إليه من  معلومات ومعرفة , هل القاضي يستطيع ان يميز الحقيقة 
من الزيف والخداع , هل يستطيع ان يتعرف علي المعدن النفيس من المعدن الرخيص , هل يملك مثلا موادا كيميائية إذا وضعها علي اوراق القضية ومستنداتها , فإذا تغير لونها إلي الأرجواني فسيعرف انها تحتوي علي مواد مزيفه , وإذا تحول لونها إلي الأسود فسيعرف انها حتما كلها مزيفه , أما إذا بقيت بيضاء ناصعة , فسيدرك يقينا بأنها حقيقية ولا مراء فيها ولا جدل , القاضي والكيميائي يتعرضان لنفس المشكلة , مشكلة التمييز بين الصواب والخطأ , أو بالأحري بين الزيف والخداع , لكي يصل أيهما او كلاهما لما نسميه بالحقيقة.
الفارق بين الأثنين , أن خداع الكيميائي , قد يكون أصعب كثيرا من خداع القاضي , فالكيميائي يملك أدوات المادة , لكي يتعرف علي المادة , والقاضي يملك القلب والعقل , لكي يتعرف أيضا علي حقيقة المادة , شتان بين الأثنين , فالقاضي ليس بكيميائي ,ولكن الكيميائي هو قاض بالدرجة الأولي , الكيميائي إذا تحر العلم وتمسك به فهو قد يخطيء وتحتوي نتائج أعماله علي نسب دولية معترف بها في الخطأ , أما القاضي فلا وألف لا فهو من سينطق بالحكم , وحكمه هو عنوان الحقيقة.
لكن دعونا نعود إلي الموضوع الرئيس , ونطرحا علي أنفسنا سؤالا , هل محاكمة مرسي هي في الأساس حقيقة ؟ وإذا كانت كذلك , فلماذا تم منع بثها علي الهواء مباشرة ؟ ماالذي يدفعنا للتصديق اساسا , انه خلف الأسوار تجري حقا محاكمة للمعزول , إذا كنا لا نري شيئا مما يدور في الداخل , بالقطع سنسمع صوتا يقول لقد تم منع البث حفاظا علي الأمن القومي , ولضمان نزاهة المحاكمة , بل والبعض سيزيد , لضمان السلام الأجتماعي فالبعض يتخوف مما قد يقوله مرسي , وأن يصبح مرسي في قفصه ومحبسه زعيما وخطيبا مفوها , وهو لم يكن كذلك من قبل , إلي اخر ذلك من التبريرات النكدة التي طالما سممت ابداننا من حكومات مقيته ومثيرة للغثيان.
إن القول الفصل , في قضية الأمن القومي , ليس أبدا محاكمة مرسي  ولن يكون ابدا القاضي او غيره من مؤسسات هذه الدولة , وهذا القول الفصل هو ايضا أهم من الحكم علي مرسي في قضية او حتي الف قضية 
فالقول الفصل ,
هو الحق في المعرفة 
هذا الحق الذي يجعل الحكم عنوانا للحقيقة , فالحكم نفسه لاعنوان له ولا قيمة علي الأطلاق , والقاضي والقضاء لا قيمة لهم أيضا في هذه المعادلة , كل هؤلاء بما فيهم النظام السياسي ماهم إلا ادوات , الغرض الوحيد منها , هو تحقيق الغاية الأسمي
ألا وهي الحق في المعرفة , فأحكم علي من شئت بما شئت
وأفعل ما شئت بمن شئت
لكن إذا لم يأخذ الوطن حقه في المعرفه , فلا حكم ولا فعل
إنه تحذير شديد اللهجه , قد لا يفهمه إلا القليل , بل ومن ندر
إن كل ما حدث بعد يناير 2011 , سوف يضيع وتذروه الرياح أدراج النسيان , في تلك اللحظه التي ستحرموننا فيها من حقنا في المعرفة.
وسوف يعيد الشعب الكره مرة أخري , من دون أدني تفكير , فذاكرة الشعوب أكثر إستدامه ممن يحسب البعض , وخداعها لايمكن ان يدوم
ومن يحسب انه يستطيع ان يخدع الوطن , فهو واهم , بل هو اكثر غباءا من تعريف الغباء نفسه.
علاء سعد
خبير وإستشاري نظم العلومات

تعليقات