عجل اليهود , وعجل الإخوان
صعد سيدنا موسي عليه السلام إلي الجبل , لكي
يتلقي من الله وحيه عن الدين اليهودي والشريعة اليهودية , وترك أمته في قيادة أخيه
هارون عليه السلام , صعد وهو يعلم ان اليهود الذين رأو من علامات النبوة , لن
ينجرفوا وراء أفكارهم المشوهه حينما سألوه ان يصنع لهم إلها , ولم تكن حادثة شق
البحر ببعيدة , بل كانت ماثلة في الأذهان , ولما لما وهي ماثلة في وعينا حتي اليوم
, فمن يقدر علي ذلك غير الأنبياء , ومن يحتاج دليلا أكثر من هذا كي يؤمن بأن موسي
نبي الله , وان معه الله وانه في معية الله.
وبالرغم من كل هذا , مافتيء نبي الله موسي
يترك قومه إلا وأشتعلت الفتنه في قلوبهم , وزيغ الشيطان عقلوهم , وفتنهم السامري ,
بصناعة العجل , ذلك العجل الذي له خوار , كان السامري ماكرا , فصنع لليهود ما
يريدون وضحك عليهم واخذ كل حليهم وذهبهم كي يصنع منه الإله الذي سيعبدون , إلها
بديلا عن الحق , يلمسونه بأيديهم , ويدركونه بحواسهم , بدلا من إله موسي الذي لا
يراه أحد.
كيف كان اليهود يفكرون , وكيف كانت حساباتهم
للأمور , وماهو المنطق الذي اتبعوه كي ينجرفوا للكفر بمثل هذه الفجاجة , امور
يستعصي علي المفكر في العقلية اليهودية أن يستشفها , او يعرفها , فيبدو انك كي
تستطيع ان تعرف كيف يفكر اليهود , فعليك ان تكون يهوديا.
وبالمثل تماما , مع تغيير الأسماء , والزمان
, فكما غادر موسي قومه , غادرنا نبينا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم , وكما ظهر
بين اليهود السامري , ظهر من بيننا أيضا سامريون جدد , بعضهم كان بالنسبة لقومه
عالما , والبعض الأخر قائدا , كل منهم صنع للمسلمين عجلا يعبدونه من دون الله ,
وتستمر هذه الحكاية حتي يومنا هذا , فيبدو ان الشرك والكفر , او الرغبه في الإيمان
بما هو مادي صفة أصيله لدي ضعاف القلوب وفاقدي الحكمة , والرؤية. وتتجلي تلك
الدراما في الأحداث التي حدثت في مصر , بما يمكن ان نسميها فتنة الأخوان , أو قل
فتنة الحكم الأخواني , وبالرغم من انهم يدعون ان الشريعة الإسلامية هي هدفهم , وان
مشروع الخلافه هو مايهدفون اليه , وان أستاذية العالم ما سيصلون إليه , ومع ذلك
فإننا نجد ان تاريخ الأخوان كله مليء بالعجول , بعضها كان سمينا , والبعض الأخر
كان نحيلا , وبعض العجول تتحدث , والبعض الأخر كان له مجرد خوار , وليس هنالك ماهو
ابرز ولا أوضح من عجل الرئاسة الإخواني الذي صنعه ووضعه مكتب الإرشاد والتنظيم العالمي
, كي يتجه إليه مغيبي العقول , كي يقدسوه ويجعلوا منه مثلا ويتحدثون عن براعة
صموده , وقوة حضورة , وكاريزميته الزعامية , وقدراته الكلاميه , ولما لا فهو
المصلي , الحافظ للقرأن بقراءاته السبعة , بالرغم أننا لم نسمع منه من القرأن ,
إلا ماكان تجديفا بكل معاني الكلمه وخلطا لما هو متواتر وما هو غير متواتر , وشيئا
فشيئا يغذون العجل , ويكبر العجل حتي يصير أكبر العجول , ويبقي السؤال ماذنب العجل
؟ وما ماذا ستطون نهايته.
هل يعلم احدا مصيرا للعجول غير الذبح , علي
مذابح الكهنوت , والقربي , كل لما يعبد , وهل يدرك هؤلاء الأتباع أن هذا العجل
ماهو إلا مسمارا يثبت به السامري , ذلك الرجل المجهول الذي يقبع في اعماق السي أي
ايه , يخطط ويرتب , من اجل ان يصير العجل سمينا لامعا براقا , بنجومية الألهه.
دارت هذه الأفكار في رأسي , وهذه الفلسفة
التي لن يستطيع البعض التعاطي معها , حينما سمعت هتافات إحدي مسيرات الأخوان , وهي
تقول مرسي مرسي , الله اكبر الله اكبر
هكذا وشيئا فشيئا تقدم إسم العبد , لتكبيرة
الخالق , وغدا يمحي الذكر , ويبقي العجل
هذا هو تاريخ الأخوان , وهكذا هو حاضرهم ,
أما عن مستقبلهم , فهو معروف , ومرهون بعودة النبي سليمان من الجبل.
علاء سعد
خبير وإستشاري نظم المعلومات
تعليقات
إرسال تعليق