إنفلوانزا الإخوان
مع بداية شتاء عام 2007 , بدأ ظهور مرض
إنفلوانزا الخنازير يجتاح العالم , وتابعت مع الكثيرين إنتشار المرض في دول العالم
, وتفشي الفيروس بسرعة شديدة متنقلا بين أرجاء المعمورة وهو ينظر للجميع من عل
كأنه يقول من منكم يستطيع منعي , وبطبيعة الحال كان العالم يعاني من تبعات فيروس
إنفلوانزا الطيور وإنتشارة , والكارثة التي حدثت في مصر بسبب هذا الفيروس , ومن
العجيب أن ردود افعال الحكومة المصرية علي مستوي المشكلتين كان أداؤها بطيئا ,
ينتظر دائما حتي تقع الكارثة , ثم يبدأ بمحاولة التصرف وإنشاء اللجان , وكاننا
نعيش في محيط معزول عن بقية العالم , فكما قالوا ان العائل هو الخنزير , وان تحور
الفيروس وانتقاله الي الإنسان امرا لن يحدث , وفوجيء الجميع بالتحور وإصابات ظللنا
جميعا نتابعها علي مستوي العالم , عن طريق إعلانات منظمة الصحة العالمية , ومع ذلك
ظلت الحكومة المصرية علي هدوئها.
تذكرت كل هذا وانا اتابع ردود فعل الحكومة
أيضا في مواجهة مشكلاتها مع جماعة الإخوان , ففي الوقت الذي بدأ ت الجماعة في عقد
التحالفات العلنية مع أمريكا وإيران وألمانيا والقاعدة وحماس وحتي كوسفوا وصربيا ,
دفنت الحكومة رأسها في الرمال أو بالأحري النظام الحاكم في مصر أثر ان يدفن رأسه
في الرمال وأن لا يواجه الأزمة القادمة علي الوطن بصورة إستباقية حتي لا يحدث
الصدام المحتوم مع قوي الإمبريالية الأوربية والأمريكية , كل ما أستطاعة النظام
المتجمد ان يحاول ان يقنع العالم الحر بأن جماعة الإخوان وان تيار اليمين ما هو
الوجه الأسوأ الذي يمكن ان يقفز علي السلطة في مصر , ويغير من قواعد اللعبة ,
وبطبيعة الحال لم ينسي العالم الحر تاريخ جماعات اليمين المتشددة فتارة كان يستجيب
وتارة كان يعترض , والنظام الحاكم مستمر في اللعبة من حالة الجذب والشد بما يتوائم
مع مصالحه في الإستمرار , إستمرار مبني علي قاعدة إما انا أو الفوضي.
فكما كان أداء الحكومة في مواجهة وباء
انفلوانزا الخنازير , من تبني نظرية العلاج بعد المرض , وعدم إتخاذ المحازير
والخطوات الإستراتيجية في إنتاج اللقاحات , ثم فجأه ينتقل لإستغلال الوباء في رعب
الناس , للدرجة التي جعلت بعض أولياء الأمور يمنعون اطفالهم عن الذهاب للمدارس
خوفا من العدوي , وحينما بدأ المرض في الظهور خرجت الحملة القومية لإبادة الخنازير
في مصر حتي لا يتخذ الفيروس منها عائلا ينتشر من خلاله لبني البشر الذين هم في
الأساس يموتون كل يوم بأتفه الأسباب من إهمال وفساد ورشي ومحسوبية وقلة بل قل
إنعدام كفاءة.
وبنفس النهج أيضا كان أداء الحكومة مع العمل
الإخواني , ومع الإنتشار الوبائي لتلك الجماعة , فسمحت لها بالعمل خارج مصر وتكوين
مؤسسات لغسيل الأموال , وسمحت لها بشراكات داخلية مع الرأسمالية المصرية حتي وضعت
موطيء قدم قوي داخل الدولة وخارجها , وحينما شعرت بأن الخطر يقترب حاولت ان تشن
علي الجماعة حربا من باب تقليم الأظافر وما سسناريو ال 88 مقعدا ببعيد عن وعي
الشعب المصري , وحينما أحس المسئولين عن الكرسي المباركي في مصر , أن الأخوان
أصبحوا فعليا علي الأرض بقوة , دفعوا ماكينة لإعلام وخرج علينا بمسلسل الجماعة
لتوعية الناس بتاريخها الأسود , وتخويف الناس من وصولهم للسلطة تارة بصورة مباشرة
, وتارة بصورة غير مباشرة , إلي ان كانت الكارثة في إنتخابات 2010 والتي شابهت بكل
تفاصيلها إعدام الخنازير الذي حدث في عام 2009
نفس الخطوات , ونفس طريقة التفكير , ونفس
المقاربة أو قل القياس إذا أردت
حكومة واحدة , ووباء واحد
الفارق بسيط , ما بين انفلوانزا الخنازير
وإنفلوانزا الإخوان
علاء سعد
خبير وإستشاري نظم المعلومات
تعليقات
إرسال تعليق