مالايعرفه الأخوان عن تاريخ الإخوان

مالايعرفه الأخوان عن تاريخ الإخوان

بقلم – علاء سعد:
إن الحقيقة التي لا يقدر علي إنكارها أحد , أن الغرب إستطاع النجاح والتفوق علي الشرق بأدناه وأقصاه , عبر سنوات طويلة من العمل والإجتهاد في جميع مناحي الحياة , ومما يثير الإستغراب لدي شعوبنا العربية هو ذلك القدر الكبير من الحديث عن تاريخ الصراع في القرون الثلاثة الماضية , تجد عشرات الألاف من المؤلفات التي تخرج احيانا في صورة ملحمية تسرد قصص أولئك الذين كانوا شهودا علي الأحداث او شاركوا بصنعها , أو في شكل دراسات مستفيضه عن كواليس الحكم , وألعابه , وعلم إداره الدول.
لا شك بأننا البشر حققنا في ذلك المجال أي مجال علم إداره الدول أكثر بكثير مما حققنا في اي مجال أخر , ومن لا يصدق ذلك عليه ان يتعلم اللغات الثلاث , الإنجليزية والفرنسية والألمانية حتي يستطيع ان يقرأ مافاتنا ولم نقدر علي ترجمته لا لشيء إلا اننا نخشي مواجهة أنفسنا.
في كتابه الشهير لعبة الأمم يقرر مايلز كوبلاند اللاعب الرئيس للإستخبارات الأمريكية في مصر والشرق الأوسط علي مدار اكثر من ثلاثين عاما أن ما يحدث في الشرق الاوسط يمثل تداعيا مباشرا لما تقوم به مخابرات امريكا وعملائها , وأن امريكا ادركت ان الأنظمه الحاكمة في الدول العربية لابد وان تخرج من رحم الحركات والجماعات الإسلامية , حتي تبقي المنطقة تحت السيطرة , عن طريق خلق نووع من التوازن بين القوي وأيضا التوازن بين التحالفات مما يضمن تحقق مصالح امريكا في الشرق الأوسط وخاصة في منطقة البترول وقناة السويس.
لقد اقترحت الحكومة الامريكية علي عبد الناصر ان يظهر بمظهر تقدمي في العالم الإسلامي ,فقد كان هذا هو رأي وزير الخارجيه دالاس حتي تكون مصر حصنا ضد الشيوعية , وبالطبع لم تكن الليبراليه هي السلاح الأمضي , بل كان اليمين هو الحل امام التقدم الشيوعي في المنطقة , ادركت الولايات ذلك بالضبط كما ادركه هتلر كما لم يغب عن ناصر .
أدرك هتلر ذلك , ورتبت مقابلة بينه وبين أمين الحسيني مفتي القدس , في أربعينيات القرن الماضي والتي بناء عليها أيد الحسيني الهتلرية زعامة وحربا , ضد المحتل الإنجليزي , فلم يكن الشيخ يعلم ان هتلر سينتهي وأن بوابة الحرب التي فتحها هتلر ضد اليهود ستغلق علي أصابع المسلمين , وايادي المقدسيين, لقد شهد الشيخ علي سقوط النازية , كما كان قاب قوسين او ادني من الهلاك حينما هلكت. ظن الشيخ تحت ضغط كراهية الإحتلال أن الإستعانة والتحالف مع هتلر , سوف تقيم أود الجهاد ضد اليهود وقد خاب سعيا وظنا.
لقد نشأت علاقة وطيدة بين حسن الساعاتي , الشهير ب حسن البنا مرشد جماعة الإخوان الأول ومؤسسها, مع امين الحسيني , ومما هو ثابت حتي في وثائق الإخوان ان المفتي قد عرض فكر الجماعة علي هتلر , حينما قابله في ألمانيا , وقد كان رد فعل هتلر علي ذلك هو  “إنني لا أخشى الشيوعية الدولية، ولا أخشى الإمبريالية الأمريكية البريطانية الصهيونية، ولكن أخشى أكثر من ذلك كله هذا الإسلام السياسي الدولي.(المصدر موقع أخوان اون لاين)
و الغريب في الأمر ان وثائق الأخوان تتناول هذا التعليق , كما لو انه يعد نصرا لفكر الجماعة , لدرجة ان بعضهم قد روج إلي ان الحسيني قد جند هتلر , لصالح حسن البنا , الأمر الذي يطرح تساؤلا من إستطاع ان يجند من؟
لقد قام الحسيني بدوره كاملا في هذا المشروع , مشروع الإتصال بين ألمانيا النازية وبين جماعات المقاومة والجهاد في مصر , حتي ان النازيين لم يحجموا عن الإتصال بعزيز المصري والسادات لضمان ضرب مؤخرة الجيوش البريطانية.
ومن المعروف في هذه الأنواع من الحروب أن الإتفاقات السرية مع القوي المعارضه , تتضمن جميع أنواع الدعم التي يمكن ان تصل لجماعات المقاومة في مقابل التدخل لصالح المهاجم ومده بالمعلومات عن الدولة المراد مهاجمتها. وهذا ببساطة يدخلنا في إطار العمل السري , هذا العمل الذي أدارته الجستابو في جميع مراحلة , ولعلكم ياشباب الجماعة تعرفون الجستابو إسما , لكني اشك في ان تعرفوه عملا وقيمة. فالجستابو هو مؤسس علوم الإستخبارات الحديثة , وهو صاحب النظريات الأولي في اساليب السيطرة , وله باع طويل في مجال الحرب النفسية , وقد ذاقت اوربا الأمرين علي أيدي ضباطه , وهو الذي أذل ناصية اليهود , علي يد إيخمان.
المهم , أن هذا التعاون الوثيق الذي إنطلق بأيدولوجية إسلامية , للحرب ضد المستعمر الإنجليزي الذي زرع اليهود في القدس , تم بين ألمانيا النازية , وبين اقطاب العمل الجهادي ممثلا في امين الحسيني , وحسن البنا وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين.
ألم يسأل احدكم نفسه كيف أستطاعت الجماعة أن تعمل سرا وأن تحافظ علي كيانها ووجودها طيلة العشرات من السنين , بعض المغيبين سوف يقول, إنها دعوة الحق , وان الله يحميها , وأنا أقول , إن كانت دعوة الحق , فلماذا لم نراهم في أي موضع للحق , غير موضع السلطة والصراع عليها؟!
إنكم ان كنتم تريديون دليلا علي ذلك , فعليكم بأكثر ضباط مخابراتنا دهاء وهو سعد عفرة , الذي تقدم اليه فرانز بونش مؤلف كتاب العادات الجنسية عند اليهود والخبير الالماني بفظائع اليهود , قدم الي مصر في عام 54 , لكي يقوم بعملا روتينيا , من خلال كتابة مقالات ضد السامية , وقدم اقتراحا بتجميع النازيين في مصر تحت اسماء اسلامية ,( وكانت نتيجته العملية الشهيره التي اطاحت ببنحاس لافون وموشيه شاريت خليفة بن جوريون) , ووضع تلك الخطة تحت تصرف عبد الناصر.
قدمت الخطة لسعد عفرة الذي اصر علي معرفة ما يسمي بالموجودات السرية التي كانت لدي الجستابو في ظروف الحرب العالمية الثانية , وقام عفرة بالتعاون مع بونش بجمع كافة المعلومات من بقايا افراد المستعمرات الألمانية , والتي كانت نتيجتها ان توفرت أدلة لدي المخابرات المصرية تكفي للحكم بالإعدام علي عدد كبير من اعضاء الجماعة, أما الأخبار المباشرة والصريحة أفادة بأن جماعة الإخوان كانوا عبارة عن خلية مخابرات نازية تعمل ضد الحلفاء. وبعد تتبع الأدلة توصل المحققون بأن الخلية النازية لازالت تعمل وبقوة ولها القدرة علي العمل ضد ناصر كقدرتها للعمل لصالحة , وخلص التقييم ان تعاون ناصر معها سوف يؤدي به الأمر في نهاية المطاف ان يكون مطية لها ( ولعلكم لا تنسون خطاب ناصر الشهير الذي قال فيه هذا الكلام بصورة مباشرة وصريحة)
أيها السادة , والقراء , المعارضين , والمؤيدين.
إن الطوائف والجماعات بل وأحيانا الأحزاب حينما تفترق عن الوطن ويصبح كل منها له أهدافه ومخططاته , تصبح هدفا مثاليا لتغلغل أجهزة الإستخبار المعادية , والسيطرة عليها للعمل لصالحها تحت دعاوي الوطنية والدين , ولم يكن بعيدا عنا أمين الحسيني نفسه , فقد وضع يده في يد سفاح القرن , الذي أعلن عن أهدافه صراحة , وكان أخر أهدافه ترتيبا هو عودة الحروب الصليبية.
إن الجهاد الإسلامي الحقيقي , لم يقبل في أي مرحلة من المراحل أن تكون الحرب بسواعد غير سواعد المسلمين , ولم يقبل ايضا أي نوع من أنواع الحرب بالمقاولة, كما انه ايضا لم يقبل أن يكون سلما أو جسرا لأهداف الأخرين , فإحدي الحسنيين لا يحققها إلا الرجال.
وتاريخ جماعة الأخوان , تاريخ مليء بالألغاز , في وقت نحتاج فيه للحقيقة والحقيقة وحدها , وأفكار الجماعة عن الجهاد القطبي , أفكارا ملتبسه مع قضايا العصر وفشلت في فهم جوهر الجهاد , وجوهر الدين , وفاتها ان تستند علي تفكير العلماء واستمعت للمثقفين الذين إدعوا العلم زورا وبهتانا, إننا لن ننجو بهذا الوطن من محنته , من خلال النظر الضيق لمصر علي انها جزء من مشروع , فلن يحقق ذلك للمشروع أي عائد , مادامت مصر في أخر الإهتمامات , إنكم إن اردتم مشروعا إسلاميا , فلتعلموا بأنه لا دين ولا شريعة من دون وطن يحميهما , ولتعلموا جيدا , أن من سيحمل السلاح ويحارب عن هذه الأرض ليس جماعة الأخوان , بل الشباب الذين تدعون انه غير إسلامي , وأن من يبني ويحمل معاول البناء , وفئوس الفلاحة والزراعة , ليسوا شباب الجماعة , بل عموم أبناء هذه الأرض , وأن دعوي السادة والعبيد لن تجبر هؤلاء لكي ينتفضوا للحفاظ علي مشروعكم الوهمي. يعلم قادتكم ذلك جيدا , وأنتم عنه غائبون تحت دعوي الكراهية , والكبر , كراهية المجتمع الذي لم يدعمكم في أطماع السلطة , والتكبر علي عباد الله الفقراء الذين لايملكون قوت يومهم .
وكما تعودت أن أقول , إن دروس التاريخ لايمكن أن تنسي , وعلي كل منا أن يختار دورا في التاريخ يفخر بأن يقصه علي أبنائه وأحفاده, فالتاريخ لايجمل صنائع الحمقي , ولا يزيف حقائق الحياة.
مصادر المقال
موقع أخوان أون لاين – مايلز كوبلاند لعبة الأمم – حياة مايلز كوبلاند وأخري
علاء سعد

تعليقات