علاء سعد يكتب :تفجير مديرية أمن القاهرة وهزيمة يونيو 1967 ومابينهما



تفجير مديرية أمن القاهرة وهزيمة يونيو 1967  ومابينهما

هذا مقال , لن يكتبه أحد , ولن يتكلم عنه أي من يدعون أنفسهم بأنهم خبراء إستراتيجيين أو أمنيين
وما أطلبه إذا وصلت لك الفكرة , أن تؤيدها وتطالب بها , وتشرحها لكل من تعرف , حتي يعيش أبناؤنا في وطن له مستقبل مختلف.
حينما نفقد القدرة علي مواجهة الماضي , فثق تماما أننا سنعيد إنتاجه

إنسحب دون المعدات الثقيلة

أربعة كلمات , قالها عبد الحكيم عامر , في شكل أمر إلي قواتنا المسلحة في عام 1967 , أراد بها ان ينقذ الجيش المصري من الكمين الثلاثي الفرنسي الإنجليزي الإسرائيلي , فكانت سببا في هزيمة مروعة هي ذاتها سببا في نصر ساحق وفي تغيير نظرية اللأمن القومي المصري والعالمي علي حد سواء.
وكما كان أمر الإنسحاب التاريخي في 67 , كان أيضا أمر الإنسحاب الكارثي في 28 من يناير 2011 , والذي أصدرته الشرطة المصرية ممثلة في وزارة الداخلية , بنفس الإسلوب وبنفس الطريقة وبنفس العقلية , أرادوا حماية قوات الشرطة من الفخ الذي تم إعداده ببراعة , وسقطت فيه سقوطا مروعا.
موقفان أو قل قراران مختلفان ظاهرا , لكنهما متفقين في تفاصيلهما , يتفقان في المباديء التي أسسا عليها , ويتفقان في النتائج التي ترتبت عليهم , كأنما يطل علينا التاريخ وهو يشير بسبابته ضاحكا , ويقول أنظر إنهم يعيدونني.
وكما ضحك التاريخ علينا , ضحكت أنا أيضا حتي كدت أن أنقلب علي ظهري ويتوقف قلبي من كثرة الضحك ,حينما نشرت جريدة الوطن إنفرادها المخيف , والذي أثبتت فيه الجريدة بالفيديو والصور , أن السيارة التي تم تفجيرها وقفت لعدة ساعات هي وسياراتان أخريان قبل التفجير , وقفت في نفس الشارع وتجول الإرهابيين وتسامرا وتناقشا , فعلوا كل شيء , وخرجوا بكل شيء , أجل ضحكت  ضحك هستيريا يختلف عن الضحك الذي يخرج من القلب بفرحة , ضحك مملوء بالمرارة , ممزوج بالدموع , دموع الخوف من مستقبل وطن وضع في أيدي من لا يعرفون معني كلمة وطن.
وقد يتسأل البعض , ويعتبر هذه الكلمات هجوما علي الشرطة ورجالها , وهؤلاء هم أنفسهم لا يعرفون أنهم السبب فيما نحن فيه الأن
فتكرار الخطأ الذي يحوله إلي نمط يعني وببساطة وبعيدا عن أي تعقيد , ان النظام فيه مافيه من أخطاء علي المستوي التكتيكي والإستراتيجي , وإذا أردنا ان نورد مثالا توضيحيا , لمن يعرفون قيمة العلم , وقيمة العمل , ونتيجة الإجتهاد والتفاني نحيلكم علي ما فعلته بريطانيا في أوائل عام 2000 , فقد قامت اجهزة الأمن بعمل أعتبره قمة الحضارة , وهذا العمل يسمي National intelligence Model (NIM) ولست أعرف إذا ماكانت الترجمة ستكون مطابقة للمعني المقصود بالإنجليزية إلا ان الإصطلاح يعني نموذج الإستخبارات القومية , وتفسير هذا المفهوم بالإنجليزية

هو : NIM is a business model for law enforcement.  فمفهوم نيم يعرف بأنه نمذجة  أعمال تطبيق القانون .

ولتبسيط التعريف , نستطيع ان نورد التعريف التطبيقي لمناذج نيم , وهو نظام عمل يضمن أن المعلومات البوليسية تم فحصها وتطويرها وتحليلها بالكامل لكي تصل بعد ذلك إلي مستوي المعلومات الإستخبارية حتي يستطيع المسئولين تحديد الإتجاه الإستراتيجي للعمل الأمني , وإتخاذ القرارت التكتيكية حول موارد المعلومات الشرطية للوصول إلي أفضل إدارة للمخاطر.
بالتأكيد سوف يهاجم بعض العاملين في الأجهزة الأمنية هذا المقال , وسيكون الرد السريع من أدراك ان هذه المفاهيم لا تطبق , واننا لا نعلن عنها حتي لا ننشر معلومات عن الأمن القومي المصري , والرد علي ذلك بسيط للغاية , إذا كان المفهوم مطبقا فهذا يعني بالضرورة الوصول إلي نفس النتائج التي وصل إليها السابقون , (الإنجليز) وتطبيق مفاهيم نيم نتيجته الحتمية , هو منع ذلك النوع من العمليات الإرهابية قبل أن يحدث , ونسمع من من يجادلنا وهو يقول , لا يوجد دولة في العالم تستطيع أن تمنع مثل تلك الحوادث , وفي هذا يكون الرد قاسيا , لأنه وإن صدقت تلك العبارة في العموم فهي كذابة ومخادعة في الخصوص , لأن تطبيق نماذج الإستخبارات في العمل البوليسي , يعني أن يصبح البوليس ومن بعده المخابرات قادرين علي منع تلك الاعمال الإرهابية من أن تفلت بمثل هذا الشكل الذي رأيناه في تقرير جريدة الوطن. فالصورة واضحة , إرهابي ينتظر في جوار موقع الجريمة لمدة تزيد عن الأربع ساعات دون حتي أن يلفت النظر , ودون أن تظهر أي صورة له علي أجهزة الرقابة في المديرية , كل هذا يعني أن هنالك خللا ما في نظام العمل الأمني.
بالإضافة إلي ان نماذج نيم تم نشرها ويمكن لأي احد أن يضطلع عليها ومجانا من علي الشبكة العنكبوتية.
والسؤال الذي أطرحه أنا الأن
هل يوجد لدينا وسيلة ما تستطيع أن تجيب علي التساؤلات التالية بضغة ذر , أو بكبسة ماوس
من هم الذين وردت أسماؤهم في محاضر (سياسية-أمنية) من الفترة من عام 1980 أي من إغتيال السادات وحتي ثورة يناير , وكان لهم صلة أو رابط مع عضو من الأعضاء المعروفين من جماعات اليمين المتطرفه , والذين ثبت تعدد سفرياتهم للخارج , وإرتفاع مستوي معيشتهم بشكل ملحوظ , ولهم حسابات بنكية , وإتصالات دولية تمت في الثلاث سنوات الماضية , وهو علي قيد الحياة , وموجود بمصر حاليا , وزادت قيمة إستهلاكه من المياه والكهرباء والإتصالات عن المتوسط العام في العام الماضي وثيت من تقارير الكاميرات وماكينات الفيزا تواجده في محيط أحداث رمسيس.
هذا السؤال الذي هو في خمسة سطور قد يبدو للبعض غريبا , وكذلك هي دائما التكنولوجيا , فالتكنولوجيا لا تعني أبدا الأدوات المعقدة والحديثة , بل هي طرق العمل التي تؤدي إلي تحقيق الهدف بأقل تكلفه وأعلي دقة وأسرع وقت وأقل عمل روتيني , وأقل عدد من الأشخاص او المصادر.
فقد يوجد في وزارة الداخلية معدات بمئات الملايين , وكذلك مايسمي بالبنيه التحتية , لكن السؤال هو كيف تستخدم , ومن يستخدمها.
ومن أبرز الأمثلة علي الفشل , الفشل في إستيعاب العلم , هو مادار علي الفضائيات من أخبار وحوارات عن رقابة الإنترنت في مصر , لأن الرقابة بالشكل المطروح تعني تخصيص مورد , (موظفا أو معدة او كلاهما) لكل حساب علي الإنترنت , أو كل عنوان أي بي.
فبدون إستخدام مفاهيم نيم , يصبح الأمر عبثيا , مكلفا , لا طائل منه , فمفاهيم نيم , تربط المعلومات إلكترونيا من دون تدخل بشري , وتشير إلي أماكن الثغرات , وأماكن الخطر , وتظهرها حتي من دون أن يطلبها أحد في شكل تحذيرات أوتوماتيكية.
ومن أبرز هذه التطبيقات العملية , هو نظام التعرف علي الوجوه , فحينما يكون هنالك مطلوبين للعدالة وفارين , يتم وضع صورهم علي النظام الرئيسي وهي بالفعل مرتبطة بقاعدة بيانات الرقم القومي , ومع إنتشار الكاميرات تقوم كل كاميرا بالتعرف علي الوجوه التي تمر من أمامها وتستطيع ان تربط بينها وبين المطلوبين , وبناء علي موقع الكاميرا يرسل نظام نيم , إنذارا لأقرب وحدة بوليس متواجة بمكان الهارب المطلوب للعدالة.
هكذا , وببساطة بدون تعليق الناس من أرجلهم في الأقسام , أو تعذيبهم وإهاناتهم , وتدمير أداميتهم بكبسة زر , أو حتي بدون تستطيع أن تقدم عملا إستثنائيا  , أصبح اليوم بالنسبة لمن طبقوه عملا روتينيا , وبالنسبة لنا ضربا من ضروب الخيال.

علاء سعد
خبير وإستشاري نظم المعلومات


تعليقات